Posts

Showing posts with the label الرسالة

قصيدة جمال العابر - وديع سعادة

Image
(العابرون سريعًا جميلون . لَا يَتْرُكُونَ ثقلَ ظلّ . رُبَّمَا غبارًا قليلاً ، سُرْعَانَ مَا يَخْتَفِي .  الْأَكْثَر جمالاً بَيْنَنَا ، المتخلّي عَنْ حُضُوره . التَّارِك فسحةً نَظِيفَة بشغور مَقْعَدَه . جمالاً فِي الْهَوَاءِ بِغِيَاب صَوْتَه . صفاءً فِي التُّرَابِ بِمِسَاحَتِه غَيْر الْمَزْرُوعَة . الْأَكْثَر جمالاً بَيْنَنَا : الْغَائِب .  قاطعُ الْمَكَان وَقَاطِع الْوَقْت بخفَّةٍ لَا تُتْرَكُ لِلْمَكَان أَن يسبيه وَلَا لِلْوَقْتِ أَنْ يذرّيه . مُذَرٍّ نَفْسِهِ فِي الْهُبُوبِ السَّرِيع غَيْرُ تَارِكٍ تبنًا لبيدره وَلَا قمحًا لحقل سِوَاه . المنسحب مِنْ شَرْطِ الْمَشْي لِلْوُصُول . المنسحب مِنْ الْوُصُولِ .  الْعَابِر سريعًا كملاكٍ مُهَاجِر . غَيْرُ تَارِكٍ إقَامَة قَدْ تَكُونُ مكانًا لخطيئة . غَيْر مُقْتَرِف خَطِيئَة ، غَيْر مُقْتَرِف إقَامَة .  سريعًا تَحْت شَمْس لَا تمسُّه ، تَحْت مَطَر لَا يبلّله ، فَوْق تُرَابٍ لَا يَبْقَى مِنْهُ آثَرَ عَلَيْهِ . سريعًا بِلَا أَثَرٌ وَلَا إرْثَ وَلَا مِيرَاثَ .  لَم يُقم كفايةً كَي يتعلَّم لُغَة . لَم يُقم كَي يتشرَّب عَادَات...

وصية ريحانة جباري - الرسالة الاخيرة

Image
" عَزِيزَتِي شُعْلَةٌ ، عَلِمُتْ اليَوْمَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ دَوْريٌّ لِلْقِصَاصِ ، أَشْعَرُ بِالْأَسَى لِأَنَّكَ لَمْ تُخْبِرِينِي أَنِّي قَدْ وَصَلَتْ إِلَى نِهايَةِ رِحْلَتِي فِي الحَياةِ ، أَلا تَعْتَقِدينَ أَنَّهُ مِنْ حَقِّي أَنْ أَعْرِفَ ؟ أَتَعَلَّمِينَ ؟ أَشْعُرُ بِاَلْخِزْيِ لِأَنَّكَ حَزينَةٌ ، لِمَاذَا لَمْ تُمَنْحِينِي الفُرْصَةُ لِأَقْبَلَ يَدَكَ ، وَيَدَ أَبِي ؟     لَقَدْ عِشُتْ 19 عَامًا فِي هَذَا العالَمِ ، وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ المَشْؤومَةِ كَانَ يَجِبُ أَنْ أَكونَ أَنَا القَتيلَةَ ، جَسَدِي كَانَ سَيَلْقَى فِي زاويَةٍ فِي المَدينَةِ ، وَكَانَتْ الشُّرْطَةُ سَتَسْتَدْعِيكَ بَعْدَ أَيّامٍ إِلَى مَكْتَبِ الطَّبيبِ الشَّرْعيِّ لتَتَعَرَّفيَ عَلَى جُثَّتِي ، وَكَانُوا سَيُخْبِرونَكَ وَقْتَها أَنَّنِي اِغْتَصَبَتْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى هويَّةِ القاتِلِ لِأَنَّنَا لَا نَمْلِكُ أَمْوالَهُمْ وَلَا نُفوذَهُمْ ، عِنْدَئِذٍ كُنْتَ سَتُكْمِلينِ بَقيَّةَ حَياتِكَ فِي مُعاناةٍ وَفِي عَارٍ ، وَكُنْتُ سَتَموتينُ كَمَدًا ...

فان غوخ - لن ينتهي البؤس أبدا الرسالة الاخيرة

"لقد شاخ العالم وكثرت تجاعيده وبدأ وجه اللوحة يسترخي أكثر... آه يا إلهي ماذا باستطاعتي أن أفعل قبل أن يهبط الليل فوق برج الروح؟ شيئان يحركان روحي: التحديق بالشمس، وفي الموت.. أريد أن أسافر في النجوم وهذا البائس جسدي يعيقني! متى سنمضي، نحن أبناء الأرض، حاملين مناديلنا المدماة .. كل شيء حلم. هباء أحلام، وريشة التراب تخدعنا في كل حين.. قريباً سأعيد أمانة التراب، وأطلق العصفور من صدري نحو بلاد الشمس.. آه أيتها السنونو سأفتح لك القفص بهذا المسدس: القرمزي يسيل. دم أم النار؟ غليوني يشتعل: الأسود والأبيض يلونان الحياة بالرمادي. للرمادي احتمالات لا تنتهي: رمادي أحمر، رمادي أزرق، رمادي أخضر. التبغ يحترق والحياة تنسرب. للرماد طعم مر بالعادة نألفه، ثم ندمنه، كالحياة تماماً: كلما تقدم العمر بنا غدونا أكثر تعلقا بها... لأجل ذلك أغادرها في أوج اشتعالي.. ولكن لماذا؟! إنه الإخفاق مرة أخرى. لن ينتهي البؤس أبداً... وداعاً يا ثيو، "سأغادر نحو الربيع"    يقال أن هذه المقاطع هي من رسالة وُجدت مع جثة فان غوخ حين عُثِر عليه بعد انتحاره.